محمد متولي الشعراوي

1804

تفسير الشعراوى

الأنفس - عزرائيل - له أعوان ؛ فهو عندما يتلقى الأمر من اللّه فهو ينقل الأوامر إلى أعوانه ليباشر كل واحد مهمته . إذن فصيرورة الأمر بالموت نهائيا إلى اللّه . وصيرورة الأمر بالموت إلى الملائكة ببلاغ من اللّه ، هذا هو الإذن ، والإذن يقتضى مأذونا ، والمأذون هم ملائكة الموت الذين أذن لهم ملك الموت بذلك ، وملك الموت تلقى الإذن من اللّه سبحانه وتعالى . ويقول الحق من بعد ذلك : « وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها » فالذي يريد جزاء الدنيا وهو الذي يطلب جزاء حركته فيها ، يأخذها ، ولو كان كافرا : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً ( 18 ) ( سورة الإسراء ) ويقول سبحانه وتعالى في موضع آخر من القرآن الكريم : مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ ( 20 ) ( سورة الشورى ) وهذا ينهى عملية أن تقول : إن الكفار حالتهم أفضل من حالتنا ، الكفار متقدمون ؛ ونحن متخلفون . وهل لم تأت فترة كان فيها المؤمنون متقدمين جدا ؟ لقد جاءت فترة تقدم فيها المؤمنون ، وكانوا متقدمين لألف سنة ، وهم الدولة الأولى في العالم . وكان الكفار يسمون زمانهم ودولهم بأنها تحيا في عصور الظلمات . لماذا أنكرتم هذه ! ؟ لأن التاريخ جاء لنا من ناحية هؤلاء وقد شوهوه ، ولذلك نقول لهم : نحن كنا متقدمين وأنتم والتاريخ يشهد بذلك . ولذلك قلنا : يجب على المؤمن باللّه أن يكون غيورا على أسباب اللّه ، فلا يدع